السيد محمد حسين الطهراني

40

معرفة المعاد

والزمان ستزال وتطوى ، وإنّ مصير الكلّ إلى الله تعالى . ويستفاد من هذا أنّ هناك أُموراً لا تزول ولا تصبح عدماً صرفاً ، وأنّ لها عودة ورجوعاً ، وأنّ عودتها ومآلها إلى الله سبحانه . يروي عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره ، في ذيل آية « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » ، بسنده عن عبيد بن زرارة ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه عليه السلام قال : ثُمَّ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : لِمَنِ الْمُلْكُ اليَوْمَ ؟ فَيَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، أيْنَ الَّذِينَ ادَّعَوا مَعِيَ إلَهاً آخَرَ ؟ أيْنَ الْمُتكَبِّرُونَ ؟ « 1 » ويلاحظ في هذه الرواية أنه أثبت لذاته المقدّسة اسم الواحد واسم القهّار ، وأنّ هذين الاسمين عالمان موجودان . كما يروي عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره في ذيل آية ( نفخ الصعق ) رواية عن ثوير بن أبي فاختة ، عن الإمام السجّاد عليه السلام ، وقد أوردنا هذه الرواية ضمن البحث في نفخ الصور ؛ ومن جملة فقراتها : فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادِي الْجَبَّارُ بِصَوْتٍ مِنْ قِبَلِهِ جَهْوَرِيٍّ يَسْمَعُ أقْطَارُ السَّمَاوَاتِ وَالأرَضِينَ : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ فَلَا يُجِيبُهُ مُجِيبٌ . فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْجَبَّارُ مُجِيباً لِنَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . « 2 » ويستفاد من هذه الرواية أيضاً أنّ هناك صوتاً يومئذٍ ، وهو صوت جهوريّ ، وأنّ السماوات والأرض موجودة أيضاً ، وأنّ أقطارها ونواحيها قاطبة تسمع صوت الله تعالى ، فليس من مُجيب له . إذَن فالسماء والأرض موجودتان آنذاك .

--> ( 1 ) - « تفسير القمّي » ص 585 . ( 2 ) - « تفسير القمّي » ص 581 .